ابن بطوطة
133
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
سلبني كفار الهند في البحر . . . " وقد اهتم - وهو في بلاد السند والهند - بتقصي المنقوشات باعتبارها الرائد الذي لا يكذب أهله ، فأخبرنا بأنه قرأ على مقصورة الجامع في ملتان التي أمر السلطان غياث الدّين تغلق شاه بعملها ، قرأ : " إني قاتلت التتر تسعا وعشرين مرة فهزمتهم فحينئذ سميت بالملك الغازي « 2 » " وقد أخبرنا كذلك بأنه قرأ على محراب الجامع الأعظم في مدينة دهلي تاريخ افتتاح المدينة من أيدي الكفار سنة 584 ه - ( 1188 م ) . . . وقد أمكنه أن يسجل ما نقشه جلال الدّين أحسن شاه على صفحتي الدينار : ( سلالة طه ويس أبو الفقراء والمساكين جلال الدنيا والدّين الواثق بتأييد الرحمن ، أحسن شاه السلطان ) . ومما يجري مجرى النقوش نذكر بعض النصوص التاريخية التي حرص على تسجيلها مما يعتبر اليوم لدى المهتمين بها حججا يعتمد عليها ، ونشير مثلا إلى النص التاريخي لجواب سلطان الهند على رسالة إمبراطور الصين هيّونتي ( Hyunti ) الذي طالب بترميم معبد بودى عتيق بقرب جبل الهيملايا في الموقع المعروف بسمهل ، حيث نجد أن العاهل الهندي يكتب إليه قائلا : " إن هذا المطلب لا يجوز في ملة الإسلام إسعافه ، ولا يباح بناء كنيسة بأرض المسلمين إلا لمن يعطي الجزية فإن رضيت بإعطائها أبحنا لك بناءه ، والسلام على من اتبع الهدى " « 3 » . إلى غير هذا من الوثائق التي لم يغفلها بما فيها الكتابات باللسان الهندي على نحو ما قرأناه له وهو في مدينة تارنا الأثرية من بلاد السند . وقد تعلقت نفسي بمتابعة هذه المعلومات في الرحلات التي قمت بها عبر الأنحاء التي زارها ، وقد ذهبت بعيدا إلى جزر المالديف في المحيط الهندي لأعرف جليّة الأمر حول ما نقله ابن بطوطة في رحلته عما كان قرأه هناك " على مقصورة الجامع منقوشا في الخشب من أن سلطان هذه الجزائر أسلم على يد أبي البركات البربري المغربي " فعلا طلبت أن أقف على اللوحة المذكورة ، فوجدت أنها نقلت من مكانها الأصلي وعوضت بقطعة حديثة حاولت أن تنقل ما كان في اللوحة الأصلية لكنها حرّفت كلمة أبي البركات إلى أبي الرّكاب ! وكلمة البربري إلى التبريزي ! ومن حسن الحظ أن اللوحة الأصلية
--> ( 2 ) Dr . AHMAD NABI KHAN : Development of Mosque Archtecture in Pakistan , Islamabad 1986 P . 36 - 53 . ( 3 ) بدر الدّين حيّ الصيني : العلاقات بين العرب والصّين طبعة أولى 1370 - 1950 ، مكتبة النهضة المصرية القاهرة ص 207 - 208 .